القرطبي
236
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( أن كان ذا مال وبنين ) قرأ أبو جعفر وابن عامر وأبو حياة والمغيرة والأعرج " آن كان " بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام . وقرأ المفضل وأبو بكر وحمزة " أأن كان " بهمزتين محققتين . وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر ، فمن قرأ بهمزة مطولة أو بهمزتين محققتين فهو استفهام والمراد به التوبيخ ، ويحسن له أن يقف على " زنيم " ، ويبتدئ " أن كان " على معنى ألان كان ذا مال وبنين تطيعه . ويجوز أن يكون التقدير : ألان كان ذا مال وبنين يقول إذا تتلى عليه آياتنا : أساطير الأولين ! ! ويجوز أن يكون التقدير : ألان كان ذا مال وبنين يكفر ويستكبر . ودل عليه ما تقدم من الكلام فصار كالمذكور بعد الاستفهام . ومن قرأ " أن كان " بغير استفهام فهو مفعول من أجله والعامل فيه فعل مضمر ، والتقدير : يكفر لان كان ذا مال وبنين . ودل على هذا الفعل : " إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين " ولا يعمل في " أن " : " تتلى " ولا " قال " لان ما بعد " إذا " لا يعمل فيما قبلها ، لان " إذا " تضاف إلى الجمل التي بعدها ، ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف . و " قال " جواب الجزاء ولا يعمل فيما قبل الجزاء ، إذا حكم العامل أن يكون قبل المعمول فيه ، وحكم الجواب أن يكون بعد الشرط فيصير مقدما مؤخرا في حال . ويجوز أن يكون المعنى لا تطعه لان كان ذا يسار وعدد . قال ابن الأنباري : ومن قرأ بلا استفهام لم يحسن أن يقف على " زنيم " لان المعنى لان كان وبأن كان ، ف " أن " متعلقة بما قبلها . قال غيره : يجوز أن يتعلق بقوله : " مشاء بنميم " والتقدير يمشي بنميم لان كان ذا مال وبنين . وأجاز أبو علي أن يتعلق ب " عتل " . وأساطير الأولين : أباطيلهم وترهاتهم وخرافاتهم . ( 1 ) وقد تقدم . ( 2 ) قوله تعالى : سنسمه على الخرطوم 16 فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : " سنسمه " قال ابن عباس : معنى " سنسمه " سنخطمه بالسيف . قال : وقد خطم الذي نزلت فيه يوم بدر بالسيف ، فلم يزل مخطوما إلى أن مات .
--> ( 1 ) في الأصول : " وخراريقهم " بالقاف . ( 2 ) راجع ج 6 ص 05 4